حسن حسن زاده آملى
244
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
واختلال البدن . انتهى كلام صاحب الأسفار فيما تفرد به في المقام . أقول : أمّا قول صاحب الأسفار « انّ هذا البرهان أيضا غير دال على أنّ لكل إنسان جوهرا مفارقا عقليا » قد تقدّم التحقيق ذلك منّا في أثناء البحث عن البرهانين الأوّل والثاني من الشفاء ، فقد دريت في الموضعين أنّ ما أدّى إليه نظره الشريف في هذا الأمر ليس على ذلك الإطلاق بصحيح . وأمّا قول الفخر في المباحث : « وأمّا حفظه الأشياء التي يحفظها عند الشيخوخة فهو ضعيف » فأقول : ينبغي أن يميّز ويفرق في المقام بين فعل النفس من حيث هي عاقلة لذاتها ولما كسبتها ، وبينه من حيث هي فاعلة بالآلات البدنية ، والنظر الأصيل في مباحث تجرّدها هو الأوّل وهو باق على قوّته عند الشيخوخة سواء كثرت معلوماته أو قلّت ؛ وأما الثاني فكلاله لا يضرّ تجرّدها . مثلا أنّ القوّة المتفكرة متحركة في فعلها ، ولا بد في الحركة هذه من استعمال الآلة الجسدية والآلات الجسدية يكلّها تكرّر الأفاعيل . وفي اللآلي المنتظمة للحكيم السبزواري ( ص 8 ، ط 1 ) : والفكر حركة إلى المبادى * ومن مبادى إلى المراد والغرض إنّ الشيخ الهرم مثلا أمكن أن يدركه الضعف في تفكّر مسألة علمية من حيث سرعة كلال آلة الفكر ، قبل الشاب بزمان ، ولكن ذلك لا ينافي أن يتعقّل معاني عقلية متواليا من غير عروض كلال وفتور لأنّ المتفكرة في فعلها تحتاج إلى آلة جسدية دون العاقلة ، ويجب الفرق بينهما ، وانّما الكلام في تجرّد العاقلة . فحيث إنّ العاقلة في إدراكاتها وتعقلاتها المعاني المكسوبة المخزونة فيها باقية على قوّتها عند الشيخوخة مثلا علمنا أنّ النفس مجرّدة في ذاتها ويكفى ذلك في تجرّدها . فقوله : « وأمّا الأمور المحفوظة . . . » فيه كفاية لعدم كون النفس من المقارنات . وأما قوله في الفرق بين المرتسمين في الشيخ والشاب فوهمانى صرف لا برهان عليه ، بل العكس صواب . قوله : « فإن قيل الشيخ ليس . . . » السؤال يتضمن أمرين : أحدهما أنّ الشيخ ليس في الأمور العقلية الكلية سليم العقل ، وثانيهما أنّه في الأمور الجزئية الخالية أثقب رأيا من